محمد جواد مغنية

10

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

الأول : التغرير ، كمن يسرق أموال الناس ، ويتصدق بها بعنوان أنّها له ومنه ، ثم يتصرف فيها الآخذ في مصلحته معتقدا حلها وتملكها من المعطي ، وهنا يضمن المسبب دون المباشر الذي لم يتصرف لولا الغرر والتسبيب . لكن يجوز للمالك أن يغرّم من شاء منهما ، بالنظر إلى أن الغاصب قد استولى على المال ، وان الآخذ قد أتلفه ، فإن رجع المالك على الغاصب لم يرجع الغاصب على الآخذ ، وان رجع المالك على الآخذ رجع هذا على الغاصب ، لأن المغرور يرجع على من غره . ومن القواعد الفقهية أن الضمان يستقر في النهاية على من تلف المال في يده إلَّا إذا كان صاحب اليد مغررا به . الثاني : الإكراه على إتلاف المال ، فمن أكره إنسانا على إتلاف مال فالضمان على المكره دون المباشر ، لأن المباشر - هنا - أضعف من المسبب . ولو أكرهه على قتل نفس محترمة فلا يجوز له قتلها ، فإن فعل قتل ، وحبس المسبب مؤبدا ، والسر - كم أظن - أن للمال بدلا ، والنفس لا بدل لها . والتفصيل في باب الشهادات . وقد يجتمع سببان على شيء واحد ، كما لو حفر شخص حفره في غير ملكه ، ووضع آخر حجرا بالقرب منها ، فيعثر بالحجر إنسان ، أو حيوان ، ويقع في الحفرة فيهلك . قال الشهيد الثاني في المسالك : « أن اتفق وجود الحفرة ووضع الحجر في آن واحد فيتجه الضمان على الاثنين : الحافر وواضع الحجر ، للتساوي وعدم الترجيح : وإن تأخر وجود أحدهما عن الآخر فالضمان على الأول ، لأنه سبب السبب » .